الشيخ علي الكوراني العاملي
445
ألف سؤال وإشكال
بمكة ، إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة يوم أحد ، حيث قتل حمزة ومُثِّلَ به ، فقال رسول الله ( ص ) : لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بثلاثين رجلاً منهم ، فلما سمع المسلمون ذلك قالوا : والله لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط ، فأنزل الله : وإن عاقبتم فعاقبوا . . إلى آخر السورة ) . ولكن السيوطي مع كل هذه الروايات ، مال مع جمهورهم الذين لهم غرض في إثبات أن النبي صلى الله عليه وآله قد مثَّل بالعرنيين ، ورجح أن نزول آية العقوبة تأخر إلى فتح مكة في السنة الثامنة ! قال في الدر المنثور : 4 / 135 : ( قوله تعالى : وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به . . الآية . أخرج الترمذي وحسَّنه ، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ، والنسائي ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، وابن مردويه ، والحاكم وصحَّحه ، والبيهقي في الدلائل ، عن أبي بن كعب قال : لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلاً ومن المهاجرين ستة منهم حمزة ، فمثلوا بهم فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوماً مثل هذا لنربََينَّ عليهم ، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ، فقال رسول الله ( ص ) : نصبر ولا نعاقب كفوا عن القوم إلا أربعة ) . انتهى . ( وذكر نحوه في لباب النقول ص 121 ) . كما رووا نزولها في فتح مكة وقَوَّوه وصححوا حديثه : كما في مسند أحمد : 5 / 135 والترمذي : 4 / 362 ، والحاكم : 2 / 359 و 466 ، والطبراني في الكبير : 3 / 144 ، والشوكاني في نيل الأوطار : 8 / 172 ، وابن كثير في تفسيره : 2 / 614 . وأخيراً ، لو سلمنا صحة رواياتهم في نزول آية العقوبة في مكة ، فلا تنافي رواية نزولها في أحد قبل خمس سنوات ! فليتهم سلكوا هذا المسلك العقلائي في الجمع بينها ، كما في هامش تفسير الجلالين ص 510 ، قال : ( وظاهر هذا تأخر نزولها إلى الفتح ، وفي الحديث الذي قبله نزولها بأحد ، وجمع ابن الحصار بأنها